كعادتى فى شهر رمضان اقوم بختم القرآن

، ليس طمعا فى الثواب بالطبع فقد اقتنعت منذ فترة طويلة ان من آلف القرآن قد مات وصار ترابا منذ حقب طويلة ولم يعد يملك لى ثوابا ولا عقابا، ولكنى استغل قصر يوم العمل فى رمضان للبحث فى اسباب تأثير هذا الكتاب وصاحبه على هذا الجم الغفير من الأجيال المتعاقبة،
المهم اننى توقفت عند الأية رقم 7 فى سورة آل عمران
"هو الذى انزل عليك الكتاب منه آيات محمكات هن ام الكتاب وأخر متشابهات فاما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تاويله الا الله ،والراسخون فى العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا اولو الألباب"
كان محمد يدرك حدود قدراته ، ويعرف انه لابد من ثغرات فى ما يروجه من قرآن ، لذلك فقد كان يحرص دائما على سد الثغرات، وهذة احدى الآيات التى استعملها محمد لسد ثغرات قرآنه
دعنا نلقى نظرة مقصلة على الآية،
"هو الذى انزل عليك الكتاب منه آيات محمكات هن ام الكتاب" حتى الآن الكلام منطقى ولا غبار عليه
"واخر متشابهات" أليس وجود ايات متشابهات لا ترقى الى كونها محكمة هو انتقاص من قدرة الإلاه، فقط احب ان الفت نظر الإخوة ممن يدعون ان القرآن كتاب كامل لا لبس فيه، فها هو اعتراف من كاتب القرآن نفسه بانه توجد به ايات محكمة وايات اخرى تفتقر الى الإحكام، كيف تفتقر بعض الآيات الى الإحكام فى الكتاب الذى من المقترض انه رسالة خالق الكون اللامحدود القدرة لهداية الناس حتى آخر الزمن ،لكن لو نظرنا للأمر من وجهة نظر محايدة لاستوعبنا فورا مناورة محمد لسد الطريق على اى شخص يرغب فى مراجعته فيما يقول من قرآن
"فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه" ،ها هو محمد يسد الثغرات التى احدثتها التناقضات السابقة فى قرآنه، فهو ببساطة يحكم على كل من يستطيع العثور على تناقض ما بأنه"فى قلبه زيغ"، فيما نراه لبنة اولى لسياسة التكفير التى يتبعها كل اساطين الجهل والتخلف الآن ، فكل من يجرؤ على المجادلة فى تناقضات القرآن سوف يتهمه اساطين التكفير بأنه ممن فى قلبوهم زيغ، ولهم فى صلعم اسوة حسنه
"ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله" هنا لنا وقفة، معنى الكلام هنا ان من يجرؤ على التأويل هو ممن فى قلوبهم زيغ ، فى اشارة واضحة ان القرآن غير قابل للتأويل بعيدا عن معناه، فمثلا من يجرؤ على تأويل موضوع غروب الشمس فى عين حمئة، بأنه ما رآه او اعتقده ذو القرنين وليس حقيقة الآمر، يدخل مباشرة فى قائمة المؤلين ممن فى قلوبهم زيغ وفقا لهذة الآيه ، إذا فعلى اخواننا المؤمنين عدم تأويل آيه غروب الشمس والإعتراف بأن المذكورة تغرب فعليا فى بحيرة من الطين

"وما يعلم تأويله إلا الله" ، طالما انه لا يعلم تأويله الا الله فلما انزله لنا وما فائدته لنا ، لعل تفاصيل المناورة المحمدية لسد ثغراته قد وضحت مع هذة العبارة الآخيرة
،"والراسخون فى العلم يقولون امنا به"،تعريف قرآنى غريب جدا للرسوخ فى العلم ، فهو يعرف الراسخون فى العلم بأنهم من يسلم بما امامه من لبس وغموض بإيمان تام وبدون بحث وتفنيد، اى علم هذا؟
قد يطرح البعض هنا فكرة ان الآية تقرأ "وما يعلم تأويله الى الله والراسخون فى العلم"بدون وقف، فيما يعنى ان الراسخون فى العلم يعلمون التأويل –ولا ادرى من اين جائهم هذا العلم- لكن بنظرة سريعة الى المصحف بالرسم العثمانى سنجد علامة استحباب الوقف"قلى" بين كلمة "الله" وكلمة "الراسخون" مما يعنى ان من نقلوا قراءة هذة الآيه عن محمد يرجحون ان جمله " وما يعلم تأويله الا الله" تنتهى عند هذا الحد، و"الراسخون" تبدأ جملة جديدة
نخلص هنا الى ان محمد كان يدرك ثغراته جيدا وكان يعتمد على الحرب النفسية والتخويف لسد هذة الثغرات حتى لا يناقشه فيها مناقش، وهى سنة حميدة استنها لاحقا كل اتباعه من اساطين الخرافة
"شكرا لك":
*